سعيد حوي
6107
الأساس في التفسير
وسنرى سورا أخرى تشبههما في هذا المجال ، ولعل في هذا الذي ذكرناه سر التشابه بين هذه السور وإن اختلفت المحاور . لقد رأينا سورا تعرفنا على الله ، ثم تنطلق من خلال التعريف عليه جل جلاله ، إلى البناء على ذلك ما ينبغي أن يبنى من إيمان وعمل . ولقد رأينا سورا تذكرنا بإعجاز القرآن ، ثم تنطلق لتبني على كون هذا القرآن من عند الله ما ينبغي أن يبنى من إيمان وعمل . ورأينا سورا تعرفنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم تنطلق لتبني على ذلك ما ينبغي أن يبنى من إيمان وعمل ، وكل ذلك يأتي أحيانا بشكل دوري ، وأحيانا بشكل متباعد ، والإنسان أعجز من أن يحيط بأسرار هذا القرآن ، فلو أن عقول الأولين والآخرين اجتمعت لتحيط بكل أسرار هذا القرآن لما كان لها إلى ذلك سبيل ، فكما أن الله حدثنا عن ذاته فقال : وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً فإن كتابه كذلك ، لقد سمى الله كتابه روحا فقال : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا وقال عن الروح الإنسانية : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا وما يقال عن روح الإنسان يقال عن القرآن ، مع ملاحظة أن كون القرآن روحا هو إحدى خصائصه التي بسببها مع غيره يعجز الإنسان عن أن يأتي بمثل هذا القرآن . فلنبدأ بعرض سورة الحاقة ولنعرضها على فقرتين : الفقرة الأولى تستمر حتى نهاية الآية ( 37 ) . الفقرة الثانية تستمر حتى نهاية الآية ( 52 ) . وتتألف الفقرة الأولى من مقدمة ومجموعتين .